اسماعيل بن محمد القونوي

37

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ويقال أي يطلق على القوة الخ . فحينئذ يكون صفة حقيقية موجودة قوله التي هي مبدأ النزوع يخرج سائر القوى كالقدرة وإطلاقها عليهما حقيقة اصطلاحية لكن لا دليل على وجود تلك القوة في المخلوق ولذا قدم الأول ورجحه « 1 » وأما في الباري تعالى فهي موجودة كما سيجيء تحقيقه ولم يقيد الميل بكونه عقيب اعتقاد فعل لأنه ليس بشرط عندنا خلافا للمعتزلة وتلك الإرادة التي « 2 » بمعنى ميل النفس غير اختياري عند الشافعي وهو مذهب المص واختياري عند مشايخنا الحنفية والمص صرح بمذهبه في قوله تعالى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [ القصص : 68 ] الآية . وبالجملة الإرادة عندنا أمر اعتباري صادر عن العبد غير مخلوق وعند الشافعي موجودة في الخارج مخلوقة للّه تعالى وهذا المحل ليس محل تفصيله . قوله : ( والأول مع الفعل والثاني قبله ) وهو الميل المذكور مع الفعل زمانا ومع ذلك لا توجب الفعل عند الأشاعرة وإنما قيدنا بالزمان لأنها تتقدم على الفعل ذاتا لكونه حاملا وباعثا حيث قال بحيث يحملها عليه فأشار إلى تقدمه ذاتا وأشار إلى معيته زمانا أيضا وأيضا هي بمنزلة جزء العلة الأخيرة فيكون مع المعلول زمانا ويتقدم عليه ذاتا وأما القوة وهي الصفة القائمة بالمريد التي هي مبدأ الميل فهي متقدمة على الميل المجامع للفعل فتكون متقدمة على الفعل أيضا وأما استعمال الإرادة في مثل قولنا أردت فلانا ولم يحصل وأردت فعلا لفلان فبمعنى اللغوي كما مر من أن أصلها من راد يرود إذا سعى في طلب شيء وهو منقول عن الإمام الراغب حيث نقل عنه أنه قال الإرادة منقولة من راد يرود إذا سعى في طلب شيء وهي في الأصل قوة مركبة من شهوة وحاضر وأمل وجعل اسما لنزوع النفس إلى الشيء مع الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل أولا بفعل ثم يستعمل مرة في المبدأ وهو نزوع النفس إلى الشيء وتارة في المنتهى وهو الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل أو لا يفعل انتهى لكن فيه إجمال وإهمال وإرادة المعنى من اللفظ من هذا القبيل الذي هو المعنى اللغوي وحاصله مجرد القصد بخلاف ما نحن فيه وجعل الإرادة في الآية من قبيل إرادة المعنى من اللفظ فيأباه إسناد الإرادة إلى اللّه تعالى . قوله : ( وكلا المعنيين غير متصور اتصاف الباري تعالى به ) « 3 » أي غير ممكن لكون قوله : وكلا المعنيين غير متصور اتصاف البارىء تعالى لتعاليه سبحانه عن نزوع النفس وميلها ولذلك اختلفوا في معنى إرادته تعالى فذهب أهل السنة وأبو علي وأبو هاشم الجبائيان والقاضي عبد الجبار إلى أن الإرادة في حقه تعالى صفة زائدة مغايرة للعلم والقدرة مرجحة لبعض مقدوراته تعالى على بعض وهو المراد بما ذكره صاحب الكشاف قال وفي حدود المتكلمين الإرادة معنى يوجب للحي حالا لأجلها يقع منه الفعل على وجه دون وجه .

--> ( 1 ) احتراز عن القوة فإنها مخلوقة للّه تعالى لا مدخل للعبد فيها أصلا . ( 2 ) هذا رواية من الكعبي يوافق مذهب البخاري في رواية منه أن إرادته لفعله هو علمه به فلا إشكال . ( 3 ) قوله اتصاف الباري مرفوع بتصور .